السيد محمد الصدر

410

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فمن للابتداء ، وتفيد السببية ، والمعنى تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بإذن ربهم مبتدأ تنزلهم وصادرا من كل أمر إلهي . وإن كان هو الأمر من الأمور الكونية والحوادث الواقعة ، فمن بمعنى اللام التعليلية ، والمعنى تنزل الملائكة والروح في الليلة بإذن ربهم لأجل تدبير كل أمر من الأمور التكوينية . أقول : يرد عليه عدد من الإشكالات السابقة . الخامس : إن من للتبعيض . أي بعض الأمور أو الأوامر أو الأعم منهما . فإنه لا حاجة إلى نزولها كلها ، بل تنزل بمقدار الحاجة . سؤال : عن معنى السلام في قوله تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ . جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » : السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة . قال تعالى : بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . أي متعرّ من الدغل . فهذا من الباطن . وقال تعالى : مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها . فهذا من الظاهر . أقول : ويستعمل بمعنى السلامة من البلاء الدنيوي . وكذلك العافية من كل بلاء ومادة سلام لها معنيان : الأول : ضد المرض . الثاني : ضد الحرب . وكلاهما ضد البلاء الدنيوي ، فهي سبب السلامة وعدم تكدّر البال . وهذا هو المشهور . ولكنه على خلاف المعنى الأصلي إذ لا فرق بين المؤنث والمذكر . وعلى أي حال ، فالسلام في السورة ، خير إلهي ورحمة إما بعطاء جديد أو دفع بلاء محتمل في الحرب مع الشهوات والشياطين وفسقة الإنس والجن .

--> ( 1 ) المفردات ، مادة : « سلم » .